ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

536

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

وقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ليجيئن أقوام يوم القيامة لهم من الحسنات كأمثال الجبال جبال تهامة فيؤمر بهم إلى النار فقيل يا نبي الله أمصلون قال كانوا يصلون ويصومون ويأخذون وهنا من الليل لكنهم كانوا إذا لاح لهم شيء من الدنيا وثبوا عليه . وقال أشد ما أخاف على أمتي ثلاث زلة العالم وجدال منافق أو ذنب يقطع رقابهم إن هذين الحجرين قد أهلكا من كان قبلكم وإنهما مهلكاكم فانظروا كيف تعملون . سمع بعضهم حازم بن حزيمة يقول في خطبته إن يوما أسكر الكبار وشيب الصغار ليوم عسير شره مستطير فقال بعضهم كلمة حق من جوف خرب ثم أخرج رقعة فكتبها . وقال الحسن بع دنياك بآخرتك تربحهما ولا تبع آخرتك بدنياك تخسرهما اللبث هاهنا قليل والبقاء هناك طويل وقد أسرع خياركم فما ينتظرون إلا المعاينة فكان قد هيهات هيهات قد ذهبت الأعمار وبقيت الأعمال قلائد في أعناق الرجال فيا لها موعظة لو وافقت من القلوب حياة إنه والله ما من أمة بعد أمتكم ولا نبي بعد نبيكم ولا كتاب بعد كتابكم أنتم تسوقون الأمم والساعة تسوقكم وإنما ينتظر أولكم أنه يلحق به آخركم إنه من رأى محمدا صلّى الله عليه وآله وسلّم فقد رآه غاديا ورائحا لم يضع لبنة على لبنة ولا قصبة على قصبة إنما نصب له علما فشمر إليه فالنجا النجا على ما تفرحون إي ورب الكعبة إن الله بعث محمدا صلّى الله عليه وآله وسلّم برسالته وأنزل عليه كتابه ووضعه من الأرض في وسطها ثم آتاه منها قوتا وبلغة ثم قال عز وجل لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ فرغب أقوام عن عيشه وسخطوا ما رضي له ربه فأبعدهم الله وأسحقهم فرحم الله عبدا نظر فتفكر واعتبر فأبصر وصبر إنه لن يكره لقاء الله إلا مقيم على عصيانه . وكان إذا قرأ ألهاكم التكاثر قال عمن ألهاكم عن دار الخلود وجنة لا تبيد هذا والله فضح القوم وهتك الستر وأبدى العورات تنفق مثل دينك في شهوتك وتمنع في حق الله درهما ستعلم يا لكع قال أبو الدرداء سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول إن لله من ورائكم عقبة كئودا لا يجوزها المثقلون